السيد محمد باقر الحكيم
28
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وصيته ( عليه السلام ) له : « اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ، ثم اختر أقربها من الصواب ، وأبعدها من الارتياب » إلى أن قال : « قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ » ( 1 ) . صفات المستشارين وبهذا الصدد يحسن بنا أن نعرف منذ البداية صفات الأشخاص الذين نستشيرهم ونأخذ بآرائهم ، وهي على الإجمال كما وردت في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) الأمور التالية : 1 - التدين والورع والتقوى وخشية الله . 2 - الإخلاص في النصح بحيث يكون موقفه من المستشير موقف الأخ الصديق . 3 - العقل والخبرة . 4 - الكتمان والمحافظة على الأسرار . 5 - الاعتدال في الأخلاق الشخصية ، بحيث لا يكون إنساناً متصفاً بما يوجب الخلل في شخصية الإنسان ، كالبخل والجبن والحرص . 6 - الاستقامة في الوضع الاجتماعي ، فلا يصح استشارة السفلة أو العبيد . 7 - الاعتدال في الوضع النفسي والعاطفي ، فلا يستشار أصحاب العواطف والأهواء ( 2 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 429 ، ب 25 ، ح 2 . ( 2 ) لعل السبب في النهي عن استشارة النساء في الروايات هو هذه الخصوصية والصفة ، باعتبارها ظاهرة عامة في النساء ، وخصوصاً في ذلك العصر . وكذلك موضوع العبيد باعتبار أن الوسط الاجتماعي والتربية العامة للعبيد يجعلانهم عناصر غير مؤهلة لهذا العمل . ولذا نجد في رواية أخرى في المحاسن تذكر أن الإمام الكاظم كان ربما شاور الأسود من سودانه ، فقيل له في ذلك فقال : « . . . ربما فتح على لسانه » . راجع المحاسن 2 : 437 .